الشيخ محمد إسحاق الفياض
260
المباحث الأصولية
الأول : أن الاطلاق الاستعمالي الذي هو من قبيل الوسيلة الحكائية ، من صغريات المنبهات الشرطية ، بينما الاطلاق الذي هو من قبيل الوسيلة الايجادية ، من صغريات المنبهات التكوينية . الثاني : أن المقصود بالأصالة في الاطلاق الحكائي ، هو الانتقال إلى صورة ذهنية أخرى ، لا الانتقال إلى صورة ذهنية أولى ، فإنه مجرد وسيلة للوصول إلى الثاني ولا ينظر إليه إلّا كأداة ووسيلة ، بينما المقصود بالأصالة في الاطلاق الايجادي ، هو الانتقال إلى صورة ذهنية أولى فحسب . الثالث : أن موضوع القضية في الاطلاق الحكائي قد يكون كليا ، وقد يكون جزئيا ، فإن اللفظ كما يحكي عن معنى جزئي ، يحكي عن معنى كلي أيضا ، بينما الموضوع في الاطلاق الايجادي لا يمكن أن يكون كليا ، لأنه شخص الموجود بالوسيلة الايجادية ، وهو جزئي دائما ، ولا يعقل أن يكون كليا . ويترتب على ذلك أن المقصود في القضية ، إن كان احضار المعنى في ذهن المخاطب وترتب الحكم عليه ، واللفظ مجرد وسيلة لإحضاره فيه بدون أن يكون له دخل في الحكم فالقضية حكائية ، وإن كان المقصود إحضار صورة شخص اللفظ الموضوع في القضية في ذهن المخاطب ، من دون أن يقصد به الحكاية عن معناه ، نظرا إلى أن المحمول فيها سنخ حكم ثابت للفظ فقط ومترتب عليه دون معناه ، كما في مثل قضية « زيد لفظ » ، فإن المحمول في القضية وهو « لفظ » سنخ حكم ثابت للفظ « زيد » ومحمول عليه بالحمل الشائع الصناعي ، ولا يعقل أن يكون محمولا على معناه ، ففي مثل ذلك لا محالة تكون القضية إيجادية والموضوع فيها شخص اللفظ الموجود دون معناه ، ولفظ « زيد » في المثال بشخصه موضوع للقضية الموجود بالوسيلة الايجادية ، لا أنه لفظ الموضوع ، وحيث إنه لا يعقل أن